علي بن الحسين العلوي

56

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

له - ولذا اكتفى بذكر أن المستعمل فيه في أسماء الإشارة والضمائر أيضا عام . إذا عرفت هذا فاعلم أن تشخص مثل أسماء الإشارة والضمائر - يعني جعله فردا جزئيا في الخارج - انما نشأ من طور وظرف استعمالها ، لا من وضعها والموضوع لها ، والنفسية والغيرية في الخبر والانشاء من كيفيات الاستعمال ، إذ تنشأ من قصد المتكلم ، فهي ليست قيدا للوضع ولا للموضوع له ولا للمستعمل فيه ، حيث أن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها الكلية ، مثل لفظة « هذا » فهو لكل مشار اليه . وهذا التشخص الخارجي انما نشأ من كيفية الاستعمال فهو لم يكن من مقومات الموضوع له حين الوضع ، ولا من مقومات المستعمل فيه . ومثل ما قلنا في الإشارة ، نقول في بعض الضمائر كضمائر الغيبة مثل « هو » وأخواته ، وضمائر المتكلم مثل « أنا » وأخواته ، فان الأولى في الحقيقة يشار بها إلى الغائب ، والثاني يشار بها إلى المتكلم ، فهذه وضعت كأسماء الإشارة . والبعض الاخر كضمائر المخاطب ، مثل « أنت » وأخواته ، فإنه وضعت للمعاني الكلية ، وتستعمل فيها أيضا ، والتشخص انما جاء من ظرف الاستعمال ، وهو التخاطب الملازم للتشخص . وأنت ترى أن الإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص الخارجي . وقد نقل صاحب الاشراق عن ابن سينا أنه قال : ( ان الجزئي من حيث هو جزئي لا غير ، كلي ) . و « هذا » و « أنا » و « نحن » و « هو » لها معان كلية من حيث مفهوماتها المجردة دون إشارة جزئية . وفي هذا أوضح دليل كما لا يخفى .